‏إظهار الرسائل ذات التسميات المقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المقالات. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 26 يناير 2011

الجزيرة تسقط ما تبقى من ورقة التوت

مصطفي الصواف
تابعت كغيري من الملاين على الساحة الفلسطينية والعربية قناة الجزيرة الفضائية فيما تعرض من وثائق فلسطينية موقعة بختم المفاوض الفلسطيني، وما أثار انتباهي ما تحدث به نبيل شعث والذي كان ضيفا على القناة حول الوثائق التي تنشرها الجزيرة عندما قال أن الجزيرة حصلت على كل الوثائق والأوراق التي تتحدث عن المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي.
كلام شعث هذا يؤكد أن وثائق الجزيرة صحيحة مائة بالمائة وهو الرجل المسئول في حركة فتح واحد المفاوضين مدار السنوات الماضية وإن حاول التملص من مشاركته في التفاوض في الفترة الحالية وكذلك محاولته تبرير هذا الوثائق على أنها مقترحات وتكتيكات من قبل المفاوضين وأنها لم تحظى بموافقة المفاوض أو السلطة وأضاف أن أي اتفاق لن يوقع قبل الاستفتاء عليه من قبل الشعب الفلسطيني، ونسي شعث أن الثوابت والحقوق لا يستفتى عليها.
نبيل شعث كان أكثر دبلوماسية في تعاطيه مع الوثائق وكان أكثر فهما في كيفية مواجهة الاتهامات والتأكيدات التي جاءت في الوثائق، ولكن في نفس الوقت قطع شعث الطريق على أي محاولة من قبل حركة فتح وحتى على محمود عباس الذي وعد بالرد على ما اسماه أكاذيب الجزيرة في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي الناتج عن ما أكد ما كان معروفا لدي جزء كبير من الشعب الفلسطيني وثبت لدى المشككين صحة المعلومات التي كانوا ينظرون إليها على أنها جزء من المناكفة السياسية أو هي مجرد تخمينات بحاجة إلى أدلة، وجاءت الأدلة التي لم يستطع نبيل شعث أن ينكرها.
السلطة في ورطة، وورطتها أكبر مما كانت تتوقع ودليل ذلك حالة الإرباك الذي أصاب قيادات السلطة والردود المتشنجة من قبلهم جميعا والتي ستزداد بعد الكشف عن وثائق التعاون الأمني وحجم التورط في عمليات الاغتيال لعدد من قيادات المقاومة الفلسطينية من خلال تسهيل مهام قوات الاحتلال أو عبر تزويدها بالمعلومات المتعلقة بالشخصيات التي تم اغتيالها أو اعتقالها.
هذه السلطة وفريقها المفاوض وصلت بهم الوقاحة حدا لا يوصف، وهي تكافح وتعاند وتشكك وتتوعد بل وصل بها الحد إلى إرسال زبانيتها وموتوريها مهاجمة مكاتب الجزيرة في مدينة رام الله ظنا منهم أن ذلك يخفف الضغط عليهم بل وصل بهم الأمر مخاطبة الحكومة المصرية بالتدخل لدى حكومة قطر لوقف هذه الوثائق التي أسقطت ما تبقى من ورقة التوت عن عورة هذه السلطة وفريق تفاوضها.
ما قامت به الجزيرة أمرا من الناحية المهنية والإعلامية لا غبار عليه ويعتبر عملا غير مسبوق وحقق سبقا صحفيا وإعلاميا للجزيرة رفع من رصيدها بشكل كبير جدا ولم يؤثر في مصداقيتها بل زاد من مصداقيتها وجرأتها في العرض والتحليل، وأي وسيلة إعلامية في العالم لو أتيحت لها الفرصة لن تتردد فيما قامت به الجزيرة، كما أن الجزيرة ليست طرفا في الخلاف الفلسطيني الفلسطيني بقدر ما هي وسيلة إعلامية تسعى إلى إشباع رغبات جمهورها لمصداقية عالية.
سلطة رام الله ما لم يكن هناك ردا شعبيا على جرائمها بحق الحقوق والثوابت، فستبقى على ما انجبلت عليه وستواصل مشوار التنازل ولن تتراجع، لأنها وصلت إلى مرحلة لا رجعته فيها، ولن تفعل كما فعل زين العابدين يهرب إلى حيث المكان الذي يؤيه، لذلك نعيد ونكرر أن الشعب الفلسطيني عليه أن يتحرك في كل مكان يمكن التحرك فيه للضغط على هذه السلطة وإجبارها على الخروج من الساحة السياسية الفلسطينية.

السبت، 1 يناير 2011

2011 عام المقاومة والشباب



مازال الظلم قائماً على كافة الصعد، والإرهاب الصهيوني على أشده، وحصار غزة مستمر رغم الدعاية الصهيونية بتخفيفه، والتلويح بالعدوان على غزة بلهجة دموية على مسمع وبصر العالم المسمى بالحر متواصل، والانقسام والخلاف يشتد سعاره ، والبطش والتعذيب بين الإخوة والأشقاء يأخذ منحى خطيراً.

المشهد قاتم، والأفق مغلق أمام أي بارقة أمل في إمكانية الانفراج، فالمفاوضات المباشرة التي ظن البعض أنها ستؤدي إلى دولة فشلت ، وأعلن المفاوض الفلسطيني فشل المفاوضات نتيجة التعنت الإسرائيلي والانحياز الأمريكي الكامل والرافض الآن حتى يطرح قرار على الأمم المتحدة يحمل دعوة إلى إدانة الاستيطان وضرورة وقفه حتى تكون هناك عملية سلام لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.


المشهد في قطاع غزة مؤلم فالحصار أصاب كل المفاصل بالشلل، ولعل أكبر هذه المفاصل البناء وإعادة الإعمار؛ رغم وجود بعض الحراك في هذا المجال إلا أنه لا يغني ولا يسمن من جوع، فالبيوت المدمرة بفعل العدوان مازالت مدمرة ولم تبن وبعض من أصحابها مازال يعيش في الخيام أو بيوت الصفيح, أو من قدر الله له أن يسكن في بيت البيت لا يكفيه؛ ولكن يتجلد بالصبر على أمل أن يفرج الله كربه، المصانع معطلة والبطالة عالية، والفقر يطال نسبة كبيرة من المواطنين والجميع ينتظر لحظة الفرج القريب على أمل استمرار الحياة بكرامة.


الضفة الغربية تتألم أكبر من أي مكان في فلسطين وألمها على أيدي بعض أبنائها أنكى وأشد مما يتعرضون له من قبل يهود، فالسجون تعج بمئات المعتقلين وصرخات المعذبين إلى عنان السماء داخل السجون، والاهانات لا مثيل لها، والوضع الاقتصادي حدث ولا حرج، والفساد وانتشار المحسوبية والرشوة يضرب أطنابه في كل مكان، بوادر الصراع على السلطة والفوضى الأمنية والفلتان الأمني أخذ يطل برأسه، والمليشيات السوداء وفرق الموت آخذة بالتشكل، وتصفية الحسابات سيدة الموقف، ناهيكم عن التوغلات والاعتداءات الصهيونية اليومية لكل مفاصل العمل الوطني.

إن أخطر ما يجري في الضفة الغربية هو ملاحقة المقاومة ومحاولة القضاء عليها، ليس لان من يسيطر على الضفة يرى في المقاومة أنها عمل عبثي، وضار بالمصالح الفلسطينية، فهذا النهج عقيدة راسخة لدى القائمين هناك؛ ولكن الأخطر أن ملاحقة المقاومة فتحت المجال على مصراعيه للتغول من قبل المستوطنين على أهالي الضفة الغربية وباتت الاعتداءات على البشر والشجر والمساجد والمقدسات والأطفال والنساء يومية، وذلك مرده إلى غياب المقاومة قصرا عن الضفة الغربية لأن المقاومة هي الرادع لهؤلاء الصائبين والإرهابيين، لذلك دعوتنا الدائمة هو ضرورة أن ترفعوا الأيدي عن المقاومة حتى تكون رادعا للمحتل والمستوطنين.


عام 2011 يحب أن يكون عام المقاومة بكل معنى الكلمة، عام المقاومة في التأهيل والإعداد، عام المقاومة في التدريب وصقل المواهب، عام المقاومة في التطوير القتالي وامتلاك القوة، عام المقاومة في شحن المعنويات ، عام المقاومة في التحام المواطن مع المقاومة، عام المقاومة في التواصل بين قوى المقاومة، عام المقاومة في التوحد حول استراتيجية المواجهة المنظمة بعيدا عن العشوائية والظهور الكاذب، عام المقاومة في مواجهة العدو وإيلامه، عام المقاومة في الدفاع عن النفس وعن الشعب وعن الوطن وعن الثوابت والحقوق.


عام 2011 هو عام الشباب، هذا ما أعلنته حكومة هنية، وعام الشباب هو عام المقاومة، خاصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال:" نصرت بالشباب"، لذلك للشباب حق كبير على من يتولى أمرهم من خلال الاهتمام بالشباب وعلى رأس هذه الاهتمامات هي المقاومة، وهي كيف نعد جيل الشباب للمرحلة القادمة، علميا وثقافيا ورياضيا وعسكريا لأن هذه العناصر الأربعة ضرورية للشباب في مرحلة نحن على يقين أنها مرحلة تحرر، والتحرير يحتاج إلى العقول المتفتحة والأبدان القوية والثقافة الثاقبة الحامية للقيم والمبادئ.

الأربعاء، 8 ديسمبر 2010

ثقافتنا صمود وتحدٍ

مصطفى الصواف

ينطلق الليلة مهرجان غزة الدولي الثاني للأفلام الوثائقية تحت عنوان ( الحرية للأرض والإنسان) تشرف عليه وزارة الثقافة الفلسطينية، برعاية رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية وتقوم عليه شركة ( سكرين) من مدينة غزة في تظاهرة إعلامية ثقافية هي الثانية في تاريخ قطاع غزة على أن تكون هذه المناسبة هي تدشين سنوي لهذا المهرجان ذو الأبعاد المتعددة.
مهرجان يهدف في المقام الأول إلى توجيه رسائل إلى العالم أجمع أن شعب فلسطين عامة وشعب غزة خاصة يعشق الحياة والحرية، ويريد العيش بكرامة رغم هذا الاحتلال وقسوة الحصار والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والانعتاق والتخلص من المحتل وجرائمه.
هذا المهرجان هو دليل واضح على أن الشعب الفلسطيني شعب ذواق ذو مشاعر فياضة وحس فني مرهف رغم الدماء والدمار الذي ألحقته آلة البطش الإسرائيلية طوال عشرات السنين من الاحتلال ولاتزال تمارس هذا الإجرام بشكل يومي، وهو يقابل ذلك بالتصدي والصمود والحياة متفاعلاً مع كل مكوناتها دون إغفال لجانب من الجوانب الذي قد يعده البعض نوعاً من الترف يحدث في سياق خارج الزمان والمكان؛ ولكن الحقيقة أن مثل هذه النشاطات الثقافية تؤكد أننا شعب حضاري ومثقف ولدينا من الإبداع الكثير، وأننا نقدر إبداعات الآخرين ولا ننكرها.
إن هذا المهرجان يحمل رسالة واضحة أننا نسعى بما لدينا من إمكانيات ودون إغفال أي وسيلة من الوسائل كـ "الفيلم الوثائقي والروائي, والقصة والرواية, والصورة, والمسرحية" والتي نقول من خلالها إننا شعب نعشق الحرية ونسعى لتحرير أسرانا من نير سجون الاحتلال، ونسعى إلى طرد المحتل من أرضنا، فلا معنى لحرية الإنسان دون حرية الأرض أو حرية الإنسان، فكلاهما يكمل الآخر وكلاهما لا غنى عنه.
إن استخدام الأفلام الوثائقية لهي وسيلة مهمة في شرح معاناة الشعب الفلسطيني المحتل والمشرد الذي يعاني من التشرد واللجوء في المنافي، وتشرح للعالم أن الشعب الفلسطيني يعاني من عنصرية وإرهاب المحتل وجرائمه التي مزقت الجسد قبل الأرض، هذه الأفلام التي تجسد معاناة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال وتنبه ضمير العالم بأن هناك ما يزيد عن سبعة آلاف أسير يقبعون خلف القضبان ويلاقون أشد أنواع الاضطهاد والعذاب.
وعلى ما يبدو أن وزارة الثقافة الفلسطينية أخذت على عاتقها تفعيل كافة الجوانب الثقافية من مهرجانات فلمية, معارض للكتاب, تشجيع المسرح والإبداع الفني والأدبي بوسائل متعددة وأدوات مختلفة حتى تعيد للمشهد الثقافي الفلسطيني حيويته، وحتى تؤكد للجميع أننا شعب نقاوم على كل الجبهات, وأن هذه الفنون المختلفة هي في خدمة البناء وهي تسير إلى جانب المقاومة جنباً إلى جنب لأن إعداد جيل مثقف واعٍ للمرحلة مدرك لمخاطرها متطلع إلى مستقبل زاهر مسألة لا تقل أهمية عن إعداد ساحات المواجهة والقتال مع هذا العدو.

الخميس، 2 ديسمبر 2010

المصالحة في غرفة الإنعاش



د. عطا الله أبو السبح
كلما اقتربت المصالحة ابتعدت ، هذا ما اعتاده الشعب الفلسطيني حتى وصل إلى اليأس منها ،وبلغ الأمر ببعض المخلصين أن يقول : يا ضيعة الأموال التي تنفقها الوفود في السفر من عاصمة إلى عاصمة ومن فندق إلى فندق ، ثم يضيف : خسارة على الحبر الذي تكتب به محاضر الجلسات ، وخسارة على الشرف الذي ينتهك بنقض أي اتفاق أو توقيع ، وإلا فأين الشرف بنقض اتفاق مارس 2005 بإعادة بناء م. ت. ف على أسس وطنية ؟ ورغم ذلك يخرج علينا عباس بألف تصريح وتصريح تؤكد جميعها على حرصه على المصالحة، وإدانة حماس بتعطيلها.
ومع كل تصريح يخرج ألف عنصر أمني من أجهزته وعنصر ليعتقل نصيراً أو كادراً من أنصار حماس وكوادرها، حتى صارت الاعتقالات لكثرتها وبشاعتها عادة لا تلتفت لها وكالة أنباء ولا مراسل إلا ليسوق خبراً صغيراً في زاوية ما من وسيلة إعلامه لملء فراغ فيها فحسب؛ كأن يقول ( أجهزة فتح تصعد هجمتها وتختطف 20 من قياديي حماس وأنصارها بينهم صحفي ومحاضر جامعي وطلبة جامعات ) وآخر يقول ( أجهزة فتح تختطف الصحفي سامي العاصي من نابلس بعد أيام من الإفراج عنه من سجون الاحتلال ) وثالث أكثر عجباً ( أن محاكم الضفة تحكم غيابياً على بعض أنصار حماس المعتقلين لدى الاحتلال !! )
مما يؤشر إلى وصول قضاء السلطة إلى الدرك الأسفل من الانحطاط ، كما يؤشر إلى وصول الأجهزة الأمنية إلى أحط درجة في السلوك ضد المواطن ، أي مواطن ، بصرف النظر إن كان صحفيا؛ الذي يعني اختطافه محاربة حرية الرأي ، والحيلولة بين العالم الحر والواقع الذي يعيشه الفلسطيني في كنف هذه السلطة المتسلطة بظلمها وفجورها ونازيتها على الوطن والمواطن ، كما يدل على محاربة المواطن في التعليم ( تحصيلا من جانب الطالب ،وعطاء من قبل أستاذه ) ليحل محله الجهل والضياع واليأس وهي أهداف أجهزة الأمن الإسرائيلية على مدى علاقتها مع الفلسطيني منذ أن نشب الصراع بينهما منذ ما يقرب من مائة سنة ، وها هي أجهزة أمن السلطة تكمل المشوار ، لتحقق نفس الهدف ، ثم بعد هذا وقبل هذا يخرج رموز السلطة ، ورموز فتح على وجه الخصوص تبكي الفرص الضائعة لتحقيق المصالحة ، وترسل بوفدها إلى غزة للتباحث مع زملائهم فيها حول الشأن الفلسطيني أو التهنئة بالعيد !! والأعجب من ذا وذاك أن (سرائيل)تمعن في بناء المستوطنات وتهويد القدس.
وتهدم مساكن الفلسطينيين لتزيل معالم العروبة والإسلام عن كل شارع أو زقاق فيها ، حتى بلغ ما هدمته حسب إحصائية مؤسسة مقدسي 1485 منزلا منذ أن وقعت القدس الشرقية بين أنياب الصهاينة ، وبناء عشرات الآلاف من الوحدات السكنية آخرها ما صادق عليه نتنياهو ببناء 100 وحدة جديدة خارج حدود مستوطنة جيلو لمحاصرة بيت صفافا، لمنعها من التمدد مستقبلا، وتوطئة لتدميرها وطرد أهلها لتصبح مستوطنة ، فيخرج علينا أوفير جندلمان ليقول لنا : ( القدس هي عاصمتنا الأبدية ) وبعده صائب ليقول ( أمامنا خيارات عديدة ) ولا خيار منها يشير إلى أن في وجه السلطة بقية من حياء !! وليس بمستهجن أن يخرج علينا عباس ليشجب ما اقترفته (إسرائيل) بحق المواطن عطية مطير ، الذي هدمت منزله الجرافات الإسرائيلية في بلدته العيسوية قرب القدس ، كما يشجب حماس على رفضها المصالحة كأحد الخيارات السبعة التي يتحدث عنها في قتاله المستميت من أجل عيون السلام!!!

الثلاثاء، 30 نوفمبر 2010

قرار التقسيم باطل و(إسرائيل) إلى زوال

مصطفى الصواف

صادف، أمس، التاسع والعشرون من نوفمبر( تشرين ثانٍ) ذكرى قرار التقسيم الذي صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام (1947)، والمتعلق بفلسطين وتقسيمها بين الفلسطينيين العرب وبين اليهود الإسرائيليين، أي تقسيم فلسطين بين المحتل الغاصب وبين السكان الشرعيين، وبموجبه تم منح المغتصب 56% من مساحة فلسطين مقابل 43% للشعب الفلسطيني صاحب الأرض والتاريخ والجغرافية ،وتدويل القدس (1%).
هذا القرار الظالم الصادر عن مؤسسة دولية قامت على أساس تحقيق الأمن والسلم العالمي وإنصاف المظلومين وتحقيق العدالة، ترتكب حماقة وظلماً كبيرين بحق الشعب الفلسطيني وبدلاً من العمل على إعادة ميزان العدل إلى موضعه الحقيقي وشكله الذي تستقيم معه الأمور وتعود الحقوق إلى أهلها ووقف عملية الاغتصاب التي شرعنت من خلال قرار التقسيم، قامت الأمم المتحدة بعمل ظاهره إنساني وحقيقته هي محاولة لغسل عارها وتغطية جريمتها بتحويل يوم صدور قرار التقسيم إلى يوم للتضامن مع الشعب الفلسطيني..
وأصبح في عرف الأمم المتحدة بأنه يوم عالمي، أي مطلوب من العالم أن يتضامن مع الشعب الفلسطيني بدلا من أن تعمل الأمم المتحدة على إزالة ما اقترفته من قرار تتحايل على الحق والواقع، وتريد تحويل القضية إلى قضية تعاطف بعد أن حولتها إلى قضية لاجئين بحاجة إلى فتات موائد اللئام.
واليوم لم يعد حتى قرار التضامن قراراً محترماً عالمياً ولا تتذكره دول العالم المطالبة بالتضامن مع الشعب الفلسطيني، وبقي الشعب الفلسطيني يعاني من ويلات الاغتصاب وجرائم الأمم المتحدة بحقه من خلال إقرار حقوق لمغتصب مجرم على حساب شعب شرد وطرد من أرضه، وبات يوم التاسع والعشرين يوماً للتقسيم لدى الشعب الفلسطيني وليس يوماً للتضامن مع الشعب الفلسطيني.
ولكون قرار التقسيم قراراً ظالماً ولكون الأمم المتحدة مؤسسة مسيسة محكومة بسطوة الإرهاب الأمريكي، هذه السطوة عطلت حتى قرارات الأمم المتحدة الظالمة والتي لم تشبع نهم النهب والعدوان من قبل اليهود الصهاينة، وأكملت العصابات اليهودية احتلال بقية فلسطين وفرض هيمنتها على الأرض والإنسان، والأمم المتحدة عاجزة عن حماية قراراتها وعاجزة عن تطبيقها وأصبحت لا تملك إلا إصدار مزيد من القرارات والمواقف التي تحمي المحتل وتسلب الشعب الفلسطيني حقوقه.
قرار التقسيم لم يحقق حتى الآن لليهود دولة مستقرة آمنة، واعتراف الأمم المتحدة بهذه الدولة إلى جانب اعتراف كثير من دول العالم وبعض الأنظمة العربية أيضا لم يحقق لهذه الدولة أمناً أو استقراراً ولم يرسم لها حدوداً، وذلك يعود إلى قضية أساسية وهي أن فلسطين لا تقبل القسمة وأي قرار لتقسيم فلسطين من أي جهة كانت قراراً باطل ومرفوض طالما بقي الشعب الفلسطيني يملك القدرة على رفض هذا القرار ويعمل على بطلانه من خلال مقاومة المحتل واعتبار فلسطين كل فلسطين هي ملك للشعب الفلسطيني، وأن هذه الأرض يجب أن تعود إلى أصحابها الشرعيين، وأن هذا الكيان إلى زوال وقرارات الأمم المتحدة إلى زوال أيضاً.
الكيان الصهيوني المسمى بـ(إسرائيل) يدرك أنه باطل، ولن يتمكن من الحصول على شرعية أو استقرار إلا باعتراف كل الفلسطينيين بحق له في فلسطين وهو الآن لا يزال يطالب الفلسطينيين بالاعتراف به، رغم أنه حصل على اعتراف من جزء لا يمثل الفلسطينيين وهو يعرف ذلك، فتراه يطالب بالاعتراف بمسميات وأشكال مختلفة.
في هذه المناسبة، الشعب الفلسطيني يؤكد على بطلان قرار التقسيم وفي نفس الوقت يؤكد بطلان كل القرارات القائمة على باطل وما نتج عنها، لأن ما قام على باطل فهو باطل وسيزول الباطل مهما طال الزمن، وستعود فلسطين إلى أهلها كاملة غير منقوصة، وهذا الاحتلال إلى زوال.