الخميس، 2 ديسمبر 2010

المصالحة في غرفة الإنعاش



د. عطا الله أبو السبح
كلما اقتربت المصالحة ابتعدت ، هذا ما اعتاده الشعب الفلسطيني حتى وصل إلى اليأس منها ،وبلغ الأمر ببعض المخلصين أن يقول : يا ضيعة الأموال التي تنفقها الوفود في السفر من عاصمة إلى عاصمة ومن فندق إلى فندق ، ثم يضيف : خسارة على الحبر الذي تكتب به محاضر الجلسات ، وخسارة على الشرف الذي ينتهك بنقض أي اتفاق أو توقيع ، وإلا فأين الشرف بنقض اتفاق مارس 2005 بإعادة بناء م. ت. ف على أسس وطنية ؟ ورغم ذلك يخرج علينا عباس بألف تصريح وتصريح تؤكد جميعها على حرصه على المصالحة، وإدانة حماس بتعطيلها.
ومع كل تصريح يخرج ألف عنصر أمني من أجهزته وعنصر ليعتقل نصيراً أو كادراً من أنصار حماس وكوادرها، حتى صارت الاعتقالات لكثرتها وبشاعتها عادة لا تلتفت لها وكالة أنباء ولا مراسل إلا ليسوق خبراً صغيراً في زاوية ما من وسيلة إعلامه لملء فراغ فيها فحسب؛ كأن يقول ( أجهزة فتح تصعد هجمتها وتختطف 20 من قياديي حماس وأنصارها بينهم صحفي ومحاضر جامعي وطلبة جامعات ) وآخر يقول ( أجهزة فتح تختطف الصحفي سامي العاصي من نابلس بعد أيام من الإفراج عنه من سجون الاحتلال ) وثالث أكثر عجباً ( أن محاكم الضفة تحكم غيابياً على بعض أنصار حماس المعتقلين لدى الاحتلال !! )
مما يؤشر إلى وصول قضاء السلطة إلى الدرك الأسفل من الانحطاط ، كما يؤشر إلى وصول الأجهزة الأمنية إلى أحط درجة في السلوك ضد المواطن ، أي مواطن ، بصرف النظر إن كان صحفيا؛ الذي يعني اختطافه محاربة حرية الرأي ، والحيلولة بين العالم الحر والواقع الذي يعيشه الفلسطيني في كنف هذه السلطة المتسلطة بظلمها وفجورها ونازيتها على الوطن والمواطن ، كما يدل على محاربة المواطن في التعليم ( تحصيلا من جانب الطالب ،وعطاء من قبل أستاذه ) ليحل محله الجهل والضياع واليأس وهي أهداف أجهزة الأمن الإسرائيلية على مدى علاقتها مع الفلسطيني منذ أن نشب الصراع بينهما منذ ما يقرب من مائة سنة ، وها هي أجهزة أمن السلطة تكمل المشوار ، لتحقق نفس الهدف ، ثم بعد هذا وقبل هذا يخرج رموز السلطة ، ورموز فتح على وجه الخصوص تبكي الفرص الضائعة لتحقيق المصالحة ، وترسل بوفدها إلى غزة للتباحث مع زملائهم فيها حول الشأن الفلسطيني أو التهنئة بالعيد !! والأعجب من ذا وذاك أن (سرائيل)تمعن في بناء المستوطنات وتهويد القدس.
وتهدم مساكن الفلسطينيين لتزيل معالم العروبة والإسلام عن كل شارع أو زقاق فيها ، حتى بلغ ما هدمته حسب إحصائية مؤسسة مقدسي 1485 منزلا منذ أن وقعت القدس الشرقية بين أنياب الصهاينة ، وبناء عشرات الآلاف من الوحدات السكنية آخرها ما صادق عليه نتنياهو ببناء 100 وحدة جديدة خارج حدود مستوطنة جيلو لمحاصرة بيت صفافا، لمنعها من التمدد مستقبلا، وتوطئة لتدميرها وطرد أهلها لتصبح مستوطنة ، فيخرج علينا أوفير جندلمان ليقول لنا : ( القدس هي عاصمتنا الأبدية ) وبعده صائب ليقول ( أمامنا خيارات عديدة ) ولا خيار منها يشير إلى أن في وجه السلطة بقية من حياء !! وليس بمستهجن أن يخرج علينا عباس ليشجب ما اقترفته (إسرائيل) بحق المواطن عطية مطير ، الذي هدمت منزله الجرافات الإسرائيلية في بلدته العيسوية قرب القدس ، كما يشجب حماس على رفضها المصالحة كأحد الخيارات السبعة التي يتحدث عنها في قتاله المستميت من أجل عيون السلام!!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق