الأربعاء، 8 ديسمبر 2010

ثقافتنا صمود وتحدٍ

مصطفى الصواف

ينطلق الليلة مهرجان غزة الدولي الثاني للأفلام الوثائقية تحت عنوان ( الحرية للأرض والإنسان) تشرف عليه وزارة الثقافة الفلسطينية، برعاية رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية وتقوم عليه شركة ( سكرين) من مدينة غزة في تظاهرة إعلامية ثقافية هي الثانية في تاريخ قطاع غزة على أن تكون هذه المناسبة هي تدشين سنوي لهذا المهرجان ذو الأبعاد المتعددة.
مهرجان يهدف في المقام الأول إلى توجيه رسائل إلى العالم أجمع أن شعب فلسطين عامة وشعب غزة خاصة يعشق الحياة والحرية، ويريد العيش بكرامة رغم هذا الاحتلال وقسوة الحصار والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والانعتاق والتخلص من المحتل وجرائمه.
هذا المهرجان هو دليل واضح على أن الشعب الفلسطيني شعب ذواق ذو مشاعر فياضة وحس فني مرهف رغم الدماء والدمار الذي ألحقته آلة البطش الإسرائيلية طوال عشرات السنين من الاحتلال ولاتزال تمارس هذا الإجرام بشكل يومي، وهو يقابل ذلك بالتصدي والصمود والحياة متفاعلاً مع كل مكوناتها دون إغفال لجانب من الجوانب الذي قد يعده البعض نوعاً من الترف يحدث في سياق خارج الزمان والمكان؛ ولكن الحقيقة أن مثل هذه النشاطات الثقافية تؤكد أننا شعب حضاري ومثقف ولدينا من الإبداع الكثير، وأننا نقدر إبداعات الآخرين ولا ننكرها.
إن هذا المهرجان يحمل رسالة واضحة أننا نسعى بما لدينا من إمكانيات ودون إغفال أي وسيلة من الوسائل كـ "الفيلم الوثائقي والروائي, والقصة والرواية, والصورة, والمسرحية" والتي نقول من خلالها إننا شعب نعشق الحرية ونسعى لتحرير أسرانا من نير سجون الاحتلال، ونسعى إلى طرد المحتل من أرضنا، فلا معنى لحرية الإنسان دون حرية الأرض أو حرية الإنسان، فكلاهما يكمل الآخر وكلاهما لا غنى عنه.
إن استخدام الأفلام الوثائقية لهي وسيلة مهمة في شرح معاناة الشعب الفلسطيني المحتل والمشرد الذي يعاني من التشرد واللجوء في المنافي، وتشرح للعالم أن الشعب الفلسطيني يعاني من عنصرية وإرهاب المحتل وجرائمه التي مزقت الجسد قبل الأرض، هذه الأفلام التي تجسد معاناة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال وتنبه ضمير العالم بأن هناك ما يزيد عن سبعة آلاف أسير يقبعون خلف القضبان ويلاقون أشد أنواع الاضطهاد والعذاب.
وعلى ما يبدو أن وزارة الثقافة الفلسطينية أخذت على عاتقها تفعيل كافة الجوانب الثقافية من مهرجانات فلمية, معارض للكتاب, تشجيع المسرح والإبداع الفني والأدبي بوسائل متعددة وأدوات مختلفة حتى تعيد للمشهد الثقافي الفلسطيني حيويته، وحتى تؤكد للجميع أننا شعب نقاوم على كل الجبهات, وأن هذه الفنون المختلفة هي في خدمة البناء وهي تسير إلى جانب المقاومة جنباً إلى جنب لأن إعداد جيل مثقف واعٍ للمرحلة مدرك لمخاطرها متطلع إلى مستقبل زاهر مسألة لا تقل أهمية عن إعداد ساحات المواجهة والقتال مع هذا العدو.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق